[الأحزاب : 1] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
1 - (يا أيها النبي اتق الله) دم على تقواه (ولا تطع الكافرين والمنافقين) فيما يخالف شريعتك (إن الله كان عليما) بما يكون من قبل كونه (حكيما) فيما يخلقه
أخرج ابن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال أن أهل مكة منهم الوليد بن المغيرة وشيبة يبن ربيعة دعوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع عن قوله على أن يعطوه شطر أموالهم وخوفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه فأنزل الله يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم " يا أيها النبي اتق الله " بطاعته، وأداء فرائضه، وواجب حقوقه عليك، والانتهاء عن محارمه، وانتهاك حدوده " ولا تطع الكافرين " الذين يقولون لك: اطرد عنك أتباعك من ضعفاء المؤمنين بك حتى نجالسك " والمنافقين " الذين يظهرون لك الإيمان بالله والنصيحة لك، وهم لا يألونك وأصحابك ودينك خبالاً، فلا تقبل منهم رأياً، ولا تستشرهم مستنصحاً بهم، فإنهم لك أعداء " إن الله كان عليما حكيما " يقول: إن الله ذو علم بما تضمره نفوسهم، والذي يقصدون في إظهارهم لك النصيحة، مع الذين ينطوون لك عليه، حكيم في تدبير أمرك وأمر أصحابك ودينك، وغير ذلك من تدبير جميع خلقه.
مدنية في قول جميعهم . نزلت في المنافقين وإيذائهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعنهم فيه وفي مناكحته وغيرها . وهي ثلاث وسبعون آية ، وكانت هذه السورة تعدل سورة البقرة . وكانت فيها آية الرجم ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) . ذكره أبو بكر الأنباري عن أبي بن كعب . وهذ يحمله أهل العلم على أن الله تعالى رفع من الأحزاب إليه ما يزيد على ما في ايدينا ، وأن آية الرجم رفع لفظا . وقد حدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد قال حدثنا أبوعبيد القاسم بن سلام قال حدثنا ابن ابي مريم عن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تعدل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتي آية ، فلما كتب المصحف لم يقدر منها إلا ما هي الأن قال أبوبكر فمعنى هذا من قول أم المؤرمنين عائشة : أن الله تعالى رفع إليه من سورة الأحزاب ما يزيد على ما عندنا .
قلت : هذا وجه من وجوه النسخ ، وقد تقدم في البقرة القول فيه مستوفى والحمد لله . وروى زر قال : قال لي أبي بن كعب :
كم تعدون سورة الأحزاب ؟ قلت : ثلاثا وسبعين آية ، قال : فوالذي يحلف به أبي بن كعب أن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول ، ولقد قرأنا منها آية الرجم : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ، أراد أبي أن ذلك من جملة ما نسخ من القرءان . وأما ما يحكى أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها الداجن فمن تأليف الملاحدة والروافض .
قوله تعالى :" يا أيها النبي اتق الله " ضمت أي لأنه نداء مفرد، والتنبيه لازم لها والنبي نعت لأي عند النحويين، إلا الأخفش فإنه يقول: إنه صلة لأي .مكي : ولا يعرف في كلام العرب اسم مفرد صلة لشيء. النحاس: وهو خطأ عند أكثر النحويين، لأن الصلة لا تكون إلا جملة والاحتيال له فيما قال أنه لما كان نعتاً لازماً سمي صلة وهكذا الكوفيون يسمون نعت النكرة صلة لها، ولا يجوز نصبه على الموضع عند أكثر النحويين. وأجازه المازني، جعله كقولك: يا زيد الظريف بنصب الظريف على موضع زيد. مكي: وهذا نعت يستغنى عنه، ونعت آي لا يستغنى عنه فلا يحسن نصبه على الموضع وأيضاً فإن نعت أي هو المنادى في المعنى فلا يحسن نصبه، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان يحب إسلام اليهود: قريظة والنضير وبني قينقاع، وقد تابعه ناس منهم على النفاق، فكان يلين لهم جانبه ويكرم صغيرهم وكبيرهم، وإذا أتى منم قبيح تجاوز عنه، وكان يسمع منهم، فنزلت وقيل: إنها نزلت فيما ذكر الواحدي والقشيري والثعلبي والماوردي وغيرهم في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور عمرو بن سفيان نزلوا المدنية على عبد الله بن أبي بن سلوس رأس المنافقين بعد أحد، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمه بن أبيرق فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة، وقل إن لها شفاعة ومنعة لمن عبدها، وندعك وربك فشق على النبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا. فقال عمر:يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ائذن لي في قتلهم. فقال النبي صلى الله عيه وسلم : "إني قد أعطيتهم الأمان " فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا من المدينة فنزلت هذه الآية " يا أيها النبي اتق الله " أي خف الله " ولا تطع الكافرين " من أهل مكة، يعني أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة،" والمنافقين" من أهل المدينة يعني عبد الله بن أبي وطعمة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فيما نهيت عنه، ولا تمل إليهم " إن الله كان عليما" بكفرهم " حكيما" فيما يفعل بهم الزمخشري: وروي أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم في الموادعة التي كانت بينه وبينهم، وقام معهم عبد لن بن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس،فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفض ذكر آلهتنا، وذكر الخبر بمعنى ما تقدم وأن الآية نزلت في نقض العهد ونبذ الموادعة، ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة فيما طلبوا إليك. وروي أن أهل مكة دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يرجع عن دينه ويعطوه شطر أموالهم، ويزوجه شيبة بن ربيعة بنته وخوفه منافقو المدينة أنهم يقتلونه إن لم يرجع فنزلت. النحاس: ودل بقوله " إن الله كان عليما حكيما " على أنه كان يميل إليهم استدعاء لهم إلى الإسلام أي لو علم الله عز وجل أن ميلك إليهم فيه منفعة لما نهاك عنه ، لأنه حكيم ثم قيل: الخطاب له ولأمته .
سورة الأحزاب
قال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثنا خلف بن هشام , حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر قال: قال لي أبي بن كعب : كأين تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعدها ؟ قال: قلت ثلاثاً وسبعين آية, فقال: قط لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة, ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة, نكالاً من الله, والله عليم حكيم, ورواه النسائي من وجه آخر عن عاصم وهو ابن أبي النجود , وهو ابن بهدلة به, وهذا إسناد حسن, وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضاً, والله أعلم.
بسم الله الرحمـن الرحيم
هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى, فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا, فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى. وقد قال طلق بن حبيب : التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله, ترجو ثواب الله, وأن تترك معصية الله على نور من الله مخافة عذاب الله: "ولا تطع الكافرين والمنافقين" أي لا تسمع منهم ولا تستشرهم "إن الله كان عليماً حكيماً" أي فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه, فإنه عليم بعواقب الأمور, حكيم في أقواله وأفعاله, ولهذا قال تعالى: "واتبع ما يوحى إليك من ربك" أي من قرآن وسنة " إن الله كان بما تعملون خبيرا " أي فلا تخفى عليه خافية, وتوكل على الله, أي في جميع أمورك وأحوالك "وكفى بالله وكيلا" أي وكفى به وكيلا لمن توكل عليه وأناب إليه.
هي ثلاث وسبعون آية، وهي مدنية
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال: نزلت سورة الأحزاب بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والطيالسي وسعيد بن منصور وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن منيع والنسائي وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والدارقطني في الإفراد والحاكم وصححه، وابن مردويه والضياء في المختارة عن زر قال: قال لي أبي بن كعب كأي تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعدها، قلت ثلثاً وسبعين آية، فقال أقط لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، أو أكثر من سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم فرفع فيما رفع قال ابن كثير: وإسناده حسن. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الله بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. وقد وري عنه نحو هذا من طرق. وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال: قال لي عمر بن الخطاب: كم تعدون سورة الأحساب؟ قلت ثنتين أو ثلاثاً وسبعين، قال: إن كانت لتقارب سورة البقرة، وإن كان فيها لآية الرجم. وأخرج البخاري في تاريخه قال: قرأت سورة الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها. وأخرج أبو عبيد في الفضائل وابن الأنباري وابن مردويه عن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مائتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم يقرر منها إلا على ما هو الآن.
قوله: 1- "يا أيها النبي اتق الله" أي دم على ذلك وازدد منه "ولا تطع الكافرين" من أهل مكة ومن هو على مثل كفرهم "والمنافقين" أي الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر. قال الواحدي: إنه أراد سبحانه بالكفارين أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور السلمي، وذكل أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ارفض ذكر آلهتنا، وقل إن لها شفاعة لمن عبدها. قال: والمنافقين عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح. وسيأتي آخر البحث بيان سبب نزول الآية "إن الله كان عليماً حكيماً" أي كثير العلم والحكمة بليغهما، قال النحاس: ودل بقوله: "إن الله كان عليماً حكيماً" على أنه كان يميل إليهم: يعني النبي صلى الله عليه وسلم استدعاء لهم إلى الإسلام، والمعنى: أن الله عز وجل لو علم أن ميلك إليهم فيه منفعة لما نهاك عنهم لأنه حكيم، ولا يخفى بعد هذه الدلالة التي زعمها، ولكن هذه الجملة تعليل لجملة الأمر بالتقوى والنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين، والمعنى: أنه لا يأمرك أو ينهاك إلا بما علم فيه صلاحاً أو فساداً لكثرة علمه وسعة حكمته.
1- "يا أيها النبي اتق الله"، نزلت في أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور عمرو بن سفيان السلمي، وذلك أنهم قدموا المدينة فنزلوا على عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين بعد قتال أحد، وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، وعنده عمر بن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا، اللات والعزى ومناة، وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم قولهم، فقال عمر: يا رسول الله ائذن لنا في قتلهم، فقال: إني قد أعطيتهم الأمان، فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر أن يخرجهم من المدينة فأنزل الله تعالى:
"يا أيها النبي اتق الله"، أي: دم على التقوى، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائماً.
وقيل الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمى. وقال الضحاك: معناه اتق الله ولا تنقض العهد الذي بينك وبينهم.
"ولا تطع الكافرين" من أهل مكة، يعني: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور، "والمنافقين"، من أهل المدينة، عبد الله بن أبي، وعبد الله بن سعد، وطعمة "إن الله كان عليماً"، بخلقه، قبل أن خلقهم، "حكيماً" فيما دبره لهم.
1 -" يا أيها النبي اتق الله " ناداه بالنبي وأمره بالتقوى تعظيماً له وتفخيماً لشأن التقوى ، والمراد به الأمر بالثبات عليه ليكون مانعاً له عما نهى عنه بقوله : " ولا تطع الكافرين والمنافقين " فيما يعود بوهن في الدين . روي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة التي كانت بينه وبينهم وقام معهم ابن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس فقالوا له : ارفض ذكر آلهتنا وقل إن لها شفاعة وندعك وربك فنزلت . " إن الله كان عليماً " بالمصالح والمفاسد . " حكيماً " لا يحكم إلا بما تقتضيه الحكمة .
Surah 33. Al-Ahzab
1. O Prophet! Keep thy duty to Allah and obey not the disbelievers and the hypocrites. Lo! Allah is Knower, Wise.
SURA 33: AHZAB
1 - O Prophet Fear God, and hearken not to the Unbelievers and the Hypocrites: Verily God is full of knowledge and wisdom.